محمد الحفناوي
319
تعريف الخلف برجال السلف
الإقامة بدمشق ، فأتى إليها فتلقاه أهلها باحتفال عظيم ، وأنزلته الدولة العلية في أحسن دار . وفي سنة 1273 توجه لزيارة بيت المقدس والخليل ، ثم رجع إلى دمشق وأقبل على قراءة الكتب العلمية كالبخاري ومسلم ، وكان قسم من دار الحديث قد استولى عليه بعض الأجانب ، فسعى في استخلاصه ببذل أموال طائلة . وفي سنة 1277 وقعت الواقعة المشهورة في ذلك التاريخ ، فبذل الأمير جهده في إسعاف المسيحيين قياما بما يوجبه أمر الدين ، ولشجاعته وحسن تدبيره قدس سره تيسر إنقاذ ألوف عديدة منهم ، فأهدته الدولة العلية وسائر الدول العظام علامات الشرف من الدرجة الأولى ، ثم سافر إلى حمص وحماة فزار في حمص أسد اللّه سيدنا خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ، ورجع إلى دمشق . وفي سنة 1279 قصد البلاد الحجازية ، وأقام بها مدة سنة ونصف مقبلا [ 210 ] بها على العبادة والخلوة والحج والاعتمار ، وحصل له هناك فتح عظيم أشار إليه في قصيدته الرائية التي مطلعها : أمسعود جاء السّعد والخير واليسر * وولّت ليالي النّحس ليس لها ذكر وفي سنة 1281 توجه إلى الآستانة لزيارة ساكن الجنان السلطان عبد العزيز خان ، والسعي في اسعاف من نسبت إليهم الواقعة المنوه عنها ، وتخفيف الجزاء فاجتمع به وأكرمه غاية الإكرام وأهداه الوسام العثماني من الدرجة الأولى ، وهو أكبر وسام في ذلك العصر ، وأسعفه بمطلوبه ، ثم توجه منها إلى باريز للمقصد نفسه ، فكان له الفضل في المسألة بدءا وعودا . وقد زاده حينئذ الإمبراطور نابليون الثالث على مرتبه السابق ألفين وخمسمائة ليرة ، وكان له فرط شغف به لمكارم أخلاقه ، ثم توجه من باريز إلى لندرا